العجلي
123
معرفة الثقات
النقد ، فمنهم من كان يشدد ويقيس الرواة على مقاييس صعبة ثم يحكم بعدالته وضبطه ومنهم من كان يتساهل ويتسامح . وهذا لا يخلو من فائدة علمية ، لأننا إذا وجدنا أن أحدا من الأئمة المتشددين قد وثق رجلا ، فان هذا يعنى أن ذلك الرجل قد قيس باشد مقابيس النقد ، وبذلك فقد تجاوز القنطرة ، ومثل هذا يعض على حديثه بالنواجذ . وإذا وجدنا رجلا ضعفه أحد الأئمة المتساهلين ، فان هذا يعنى إنه لم يستطع إن ينجح حتى على الموازين السهلة ، فمثل هذا يحذر من روايته . قال الامام السخاوي : " وقد قسم الذهبي من تكلم في الرجال أقساما : - فقسم تكلموا في سائر الرواة ، كابن معين وأبى حاتم . - وقم تكلموا في كثير ن الرواة ، كمالك وشعبة . - وقسم تكلموا في الرجل بعد الرجل ، كابن عيينة والشافعي . قال : وهم الكل على ثلاثة أقسام أيضا : 1 - قسم منهم متعنت في التوثيق ، متثبت في التعديل ، يغمز الراوي بالغلطتين والثلاث . فهذا إذا وثق شخصا فعض على قوله بنواجذك وتمسك بتوثيقه ، وإذا ضعف رجلا فانظر هل وافقه غيره على تضعيفه . فان وافقه ولم يوثق ذلك الرجل أحد من الحذاق فهو ضعيف . وإن وثقه أحد فهذا هو الذي قالوا لا يقبل فيه الجرح إلا مفسرا . يعنى لا يكفي فيه قول ابن معين مثلا : هو ضعيف من غير بيان لسبب ضعفه ، ثم يجئ البخاري وغيره يوثقه . ومن ثم قال الذهبي وهو من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال : " لم يجتمع اثنان - أي من طبقة واحدة - من علماء هذا الشأن قط على توثيق ضعيف ولا على تضعيف ثقة " . 2 - وقسم منهم متسمح كالترمذي والحاكم . 3 - وقسم معتدل كأحمد والدارقطني وابن عدي .